سميح عاطف الزين

295

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) « 1 » وهذا يعني أن انطباع القرآن في قلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يقف عند حدود الألفاظ والعبارات ، بل وكل ما تحمل الآيات والسور من أسباب نزولها ، ومقاصدها وتشريعاتها ، وأحكامها ، وما تتناول من شؤون الإنسان والحياة والكون . . فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أول ما يبدأ اجتماعه في دار الأرقم بن أبي الأرقم بتلاوة الآيات المباركة التي تتناول التبليغ والتذكير ، ثم يبين المعاني التي تحملها الآيات من دلالات ، وما تتناول من أمور وقضايا وشؤون ، وبعدها يعمد إلى تحفيظ المسلمين الآيات القرآنية التي تناولها في شرحه . وكل ذلك من أجل أن تتكوّن لدى الدعاة الأوائل الإحاطة الشاملة بما يمكن أن يواجههم في مخاطبة الآخرين ، ودعوتهم إلى اعتناق عقيدتهم السماوية . أجل ، كانت جهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منصبّة على تزويد المسلمين بالعلم والمعرفة ، وعلى أن يذكي بأفئدتهم الروحانية العالية ويثير في نفوسهم مكامن التفكير والتأمل بآيات اللّه - عز وجل - وآلائه . . على أن يكون ذلك كله في أجواء القرآن ، حتى تكون الهداية كاملة ، ويكون تهذيب الأنفس شاملا ، فتغدو حقائق الإسلام ومفاهيمه واضحة للبصائر ، راسخة في الضمائر ، ثابتة في الأفئدة . . فيبارك اللّه سبحانه من عليائه - بعدها - هؤلاء المسلمين ، وهم يتفيّأون بظلال رحمته ، ويحيون بلطائف قرآنه ، وينعمون بأنس رسوله . وإنه - واللّه - لا شيء في الوجود كله يمكن أن يؤمّن مثل هذا الفيض النوراني إلّا الإسلام ، ونبيّه الكريم . على هذا النهج القويم سار صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى غدت دار الأرقم بن أبي

--> ( 1 ) سورة الأعلى ، الآيتان 6 و 7 .